الشيخ محمد الصادقي

245

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

فهم - على حبهم هكذا طعام ، وحبهم للإطعام يطعمون لقمة الفطور وبلغة الصيام للمحاويج السائلين ، بأريحية نفس ورحمة قلب وخلوص نية ، وكما فعله علي وفاطمة والحسنان « وهما صغيران » « 1 » ومعهما الخادمة فضة وقد تواترت به أحاديث الفريقين « 2 » . 2 - ومن أصول الإطعام أن يحل محله الأحرى والأحوج ، ولا أحوج من : مسكين أسكنه العدم عن الحراك في حاجيات الحياة ، ويتيم انقطع عمن يُصلح شأنه وهو قاصر عما يصلحه ، وأسير : سجين أو ملك يمين : هؤلاء المحاويج الذين لا يجحدون حيلة ولا سبيلًا ، الذين طرقوا باب الرحمة سائلين ، فآثرهم أهل بيت الرحمة على أنفسهم وقد كانت بهم خصاصة ! . هنا تظهر مدنية هذه الآيات « 3 » لمكان الأسير بين السائلين ، ولم يكن المؤمنون في مكة

--> ( 1 ) . أمالي الصدوق عن الإمام الباقر والصادق عليهما السلام في الآية انهما قالا : مرض الحسن والحسين وهما صبيان صغيران فعادهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومعه رجلان . . . وفيه انهما صاما مع أبويهما - إلى نهاية القصة ( 2 ) . رواه فيمن رواه أبو صالح ومجاهد والضحاك والحسن وعطا وقتادة ومقاتل والليث وابن عباس وابن مسعود وابن جبير وعمرو بن شعيب والحسن بن مهران والنقاش والقشيري والثعلبي والواحدي في تفاسيرهم ، وصاحب أسباب النزول والخطيب المكي في الأربعين وأبو بكر الشيرازي في نزول القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام والأشنهي في اعتقاد أهل السنة وأبو بكر محمد أحمد بن الفضل النحوي في العروس في الزهد ، وروى أهل البيت عن الأصبغ بن نباتة وغيرهم عن الباقر عليه السلام ( نور الثقلين 5 : 471 عن المناقب لابن شهرآشوب ) ( 3 ) ) . لقد روى نزول هذه الآيات في المدينة فيمن رواه : السيوطي في الإتقان على البيهقي في دلائل النبوة عن عكرمةوالحسين بن أبي الحسن ، وعن الضريس في فضائل القرآن باسناده عن عثمان بن عظاء الخراساني عن أبيه عن ابن عباس ، وعن البيهقي في الدلائل عن مجاهد ، وجلال الدين السيوطي في الدر المنثور باسناده عن ابن عباس ، وأبو حمزة الثمالي في تفسيره ، والطبرسي عن السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني القايني باسناده عن ابن عباس ، والأستاذ احمد الزاهد عنه . والقصة حسب نقل البحراني في غاية المرام عن أبي المؤيد الموفق بن أحمد في كتاب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام والحمويني في كتاب فرائد السمطين وعن الثعلبي والواحدي في تفسيرهما ، وفي الكشاف : « ان الحسن والحسين مرضاها فعادهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في ناس معه فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك ، فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما إن برآ مما بهما ان يصوموا ثلاثة أيام فشفيا وما معهم شيء . فاستقرض على من شمعون الخيبري اليهودي ثلاث أصوع من شعير فطحنت فاطمة صاعاً واختبزت خمسة أقراص على عددهم فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ! مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم اللَّه من موائد الجنة فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياماً ، فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه ، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك فلما أصبحوا أخذ علي بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلما أبصارهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال : ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها فساءه ذلك فنزل جبرئيل وقال : خذها يا محمد هناك اللَّه في أهل بيتك فأقرأه السورة